784 · ص784
الوجه الثامن: التخريب.
ومثل له ابن الجوزي: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١].
هكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف على المحقق أثتاء النسخ فكتب (التخريب) والصحيح (التقريب)؛ وذلك لأمرين:
- أن المفسرين يذكرون أن معنى التقطيع هنا تقريب المسافة كما سيأتي.
- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري: التقصير، وقال الدامغاني: قرب البعيد، وقال الفيروزآبادي: تقريب البعيد وتبعيد القريب؛ وكلهم يمثلون بالآية المذكورة ١.
وبهذا يكون الوجه بهذه الصورة: الوجه الثامن: التقريب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١].
قال السيوطي: «وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
«لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١] ٢.
وقال به من السلف: مجاهد، الضحاك ٣، وقتادة ٤.
وقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، والسمعاني، والقرطبي ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول وإن لم يثبت، فإن أقوال المفسرين تدل على اعتمادهم على هذا الأثر في هذا المعنى.
١ وجوه القرآن الكريم ٢٦٢. الوجوه والنظائر ٢/ ١٦٤. بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٨٤.
٢ لباب النقول ص ١٣٠. أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٤٠، وله في مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣٣، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ٢/ ١٩٠: قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وقال عن الشاهد عند ابن أبي شيبة: مرسل، قال ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٥٣٠: لم أجده بهذا السياق.
٣ جامع البيان ١٣/ ١٩١.
٤ ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون ٣/ ١١٢.
٥ تفسير السمرقندي ٢/ ٢٢٧. النكت والعيون ٣/ ١١٢. تفسير القرآن ٣/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٢٩.