737 · ص737
والثامن: الأكل. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة: ٣٥].
والتاسع: الدخول في الصلاة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣].
والعاشر: المجاورة. ومنه قوله تعالى في الرعد: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} [الرعد: ٣١]، أي: تجاورهم» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الجماع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢].
وشهد له حديث أنس: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] .. إلى آخر الآية .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح؛ فبلغ ذلك اليهود؛ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن قد وجد عليهما؛ فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما» ٢.
وقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٤٩٧.
٢ أخرجه مسلم ١/ ٢٤٦، برقم ٣٠٢.
٣ جامع البيان ٢/ ٥١٠.
٤ جامع البيان ١٥/ ٥١٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٧. معالم التنزيل ١٢٦. الكشاف ١/ ٢٩٢. المحرر الوجيز
١/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٩. البحر المحيط ٢/ ٤٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥١٩.