580 · ص580
الوجه الثاني: السعي بين الصفا والمروة. ودل عليه قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]، وشهد له حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومأخذه سبب النزول، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.
الوجه الثالث: الجولان. ودل عليه قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: ٤٤]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الطواف الجولان.
الوجه الرابع: الخدمة. ودل عليه قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ} [الطور: ٢٤]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الطواف في الآية الخدمة.
الوجه الخامس: نار محرقة. ودل عليه قوله تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} [القلم: ١٩]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السادس: الوسوسة. ودل عليه قوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} [الأعراف: ٢٠١]. وتم التنبيه على اختلاف القراء في الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة اللهو:
باب اللهو
قال ابن الجوزي:
«قال ابن فارس: وكلُّ شئٍ شَغَلَكَ فقد ألهَاك؛ ولَهَوتُ من اللَّهْو، ولَهِيتُ عن الشَّيء، وكان ابنُ الزُّبَيرِ إذا سمِعَ صوتَ الرّعد لَهِيَ عن الحديث. أي: تركه وأعرَضَ عنه. فاللُّهْوة، وهو ما يَطحنه الطّاحِن في الرَّحَى بيده،. وجمعها: لُهىً، وبذلك سمّيت العَطية لُهْوَة فقيل: هو كثير اللُّهَى. واللَّهاة: لهاة الفم، هي اللحمة المشرفة على الحلق. وقيل: بل هي أقصى الفم. وجمعها: لَهىً» ١.
١ مجمل اللغة ٣/ ٧٩٥. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٨٨. مقاييس اللغة ص ٩٠٥. والمحكم والمحيط الأعظم
٤/ ٤٢٣.