486 · ص486
وذكر بعض المفسرين أن " على " في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: بمعنى فوق. ومنه قوله تعالى في طه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥].
والثاني: بمعنى الشرط. ومنه قوله تعالى في القصص: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧].
والثالث: بمعنى الضمان والالتزام. ومنه قوله تعالى في النحل: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: ٩].
والرابع: بمعنى " من ". ومنه قوله تعالى في المطففين: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: ٢]، قال ابن قتيبة: ومثله:
{مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} [المائدة: ١٠٧]، أي: استحق منهم ١.
والخامس: بمعنى " في "، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]، قاله المبرد» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي
الوجه الأول: بمعنى فوق.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥].
ويشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» ٣.
١ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠٠. وهذا الذي ذكره ابن الجوزي عن ابن قتيبة لم يذكره الفرَّاء ولا ابن جرير ولا البغوي؛ بل كلهم يرجح أنها بمعنى في، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٤. جامع البيان ٧/ ١٤٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٧. معالم التنزيل ص ٤٠٥.
٢ لم أقف عليه عند القرطبي عن المبرد بل قدم له ب (قيل)، نزهة الأعين النواظر ص ٤٤١.
٣ أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {بل هو قرآن مجيد} ٣/ ١١٦٦، برقم ٧١١٥).