← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
674 · ص674
الوجه الثامن: البناء. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} [التوبة: ١٠٧]. ويصح هذا الوجه إذا أريد بالاتخاذ الجعل الذي هو العمل لا الجعل الذي هو التصيير. فيكون من قولهم: عمل مسجدا؛ أي بناه وعمل ثوبا؛ أي خاطه، وعليه يدل كلام العكبري المتقدم، الآية الثانية: قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: ٢١]. وقال السمرقندي، والواحدي، وابن عثيمين: «لنجعلن عليهم مسجدا» ١، وهي جعل بمعنى عمل فيصح فيه الوجه. الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: ١٢٩]. ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «قصور مشيدة وبنيان مخلدة» ٢. ومن المفسرين: أبو حيان؛ قال: «بمعنى عمل أي يعملون مصانع أي يبتنون» ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم اتخاذ وعمل المصانع البناء. الوجه التاسع: الرضا. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: ٩]. لم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالرضا، والذي قال به ابن جرير وابن كثير: «أن معنى الاتخاذ هنا التفويض التام لله تعالى ٤ والإخلاص له» ٥. ويكون هذا الوجه صحيحا من حيث اللزوم لأن من لوازم اتخاذ الله تعالى وكيلا الرضا به وبقدره. الوجه العاشر: العصر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: ٦٧].
١ تفسير السمرقندي ٢/ ٣٣٩. الوجيز ٢/ ٦٥٧. تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ٤١ واللفظ له. ٢ جامع البيان ١٩/ ١١٣. ٣ البحر المحيط ٨/ ١٧٨. ٤ جامع البيان ٢٩/ ١٦٢. ٥ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣١.
→ prev 674 / 979 next ←