← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
72 · ص72
ومع رد أهل اللغة تفسير الجزء بالبنات؛ فإن التفسير السياقي للآية يصدقه ويثبته ومن طرق التفسير بالماثور تفسير القرآن بالقرآن؛ وقد قال الله تعالى في الآية بعدها مباشرة: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} الزخرف: ١٦]، وقال في النحل: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} [النحل: ٥٧]. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الاية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: بعض الشيء. ودل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: ٢٦٠]. الوجه الثاني: الولد. ودل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: ١٥]، ومأخذه السياق القرآني، ومأخذ الوجهين السياق القرآني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح: باب الجناح قال ابن الجوزي: «الأصل في الجناح: أنه العضو الذي يطير به الطائر. قال ابن فارس: وسمي جناحا الطائر لميلهما في شقيه، ومنه يقال: جنح إذا مال، والجُناح: الإثم لميله عن طريق الحق ١. وذكر أهل التفسير أن الجناح في القرآن على وجهين: أحدهما: جناح الطائر. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: ٣٨]، وفي فاطر: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ} [فاطر: ١]. والثاني: الجانب ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: ٨٨]، وفي بني إسرائيل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الاسراء: ٢٤]، وفي الشعراء: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٢١٥]. ٢
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٥٨. مقاييس اللغة ٢٠٩. والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٨٧. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٢٣٠
→ prev 72 / 979 next ←