745 · ص745
المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة القرية:
باب القرية:
قال ابن الجوزي:
«القرية: اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس. وهو اسم مأخوذ من الجمع. تقول: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه. ويقال: للحوض الذي فيه الماء: مقراة. قال الزَّجَّاج: والقرء في اللغة الجمع. ويسمي القرآن قرآناً لأنه كلام مجتمع.
وقال ابن قتيبة: سمي القرآن قرآناً لأنه جمع السور وضمها. وهو من قولك: ما قرأت الناقة سَلى قطّ، أي: ما ضمت في رحمها ولداً. وأنشد أبو عبيدة:
هِجَانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينَا ١
وقوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: ١٧] أي: تأليفه ٢.
وذكر بعض المفسرين أن القرية في القرآن على عشرة أوجه:
أحدها: مكة. ومنه قوله تعالى في النحل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} [النحل: ١١٢]، وفي سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: ١٣]، وفي سورة النساء: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: ٧٥].
والثاني: أيلة. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: ١٦٣].
والثالث: أريحا ٣. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [البقرة: ٥٨]، وفي الأعراف: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [الأعراف: ١٦١].
١ عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم وصدره: ذِرَاعَي عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ، وهو في ديوانه ص ١١٩، وضمنه أمية ابن أبي الصلت قصيدته التي مطلعها: غدا جيران أهلك ظاعنينا لدارٍ غير ذلك منتوينا، وهي في ديوانه ص ٨١. وقول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٤ وحكى إنشاد أبي عبيدة. وهو في مجاز القرآن ١/ ٢
٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٨٦. مقاييس اللغة ص ٨٥٢. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٩٦.
٣ أريحا: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء مهملة، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك. (معجم البلدان ١/ ١٦٥)