285 · ص285
الوجه الرابع: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: ١٠٣].وشهد له حديث زيد بن أرقم المتقدم، ومأخذه السياق القرآني.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحجاب.
باب الحجاب:
قال ابن الجوزي:
» الحجاب: الحاجز المانع من الإدراك. ويقال للأعمى: محجوب لأن بينه وبين الإدراك بالبصر مانعاً ١.
وذكر أهل التفسير أن الحجاب في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: السور، ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} [الأعراف: ٤٦].
والثاني: الستر، ومنه قوله تعالى في مريم: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا} [مريم: ١٧]، وفي الأحزاب: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣].
والثالث: الجبل، ومنه قوله تعالى في ص: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: ٣٢].
والرابع: المنع، ومنه قوله تعالى في المطففين: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] «. ٢
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: السُّور.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} [الأعراف: ٤٦].
وقال به من السلف: ابن عباس ٣، ومجاهد، والسُّدي ٤.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة ص ٢٨٠، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٩٢، وأساس البلاغة ١/ ١٦٨.
٢ نزهة الأعين النواضر في علم الوجوه والنظائر ص ٢٤٦.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٨٣.
٤ جامع البيان ٨/ ٢٣٩.