691 · ص691
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وأهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد» ١.
الوجه التاسع: المستعدون للشيء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: ٢٦].
لم أقف على من فسر الأهل هنا بالمستعدين للشيء، بل الذي يذكرونه صريح في الوجه الذي بعده، وهو الأحق؛ قال قتادة: «وكان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها» ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي بعده.
الوجه العاشر: المستحق.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: ٥٦]. فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول اللَّه تعالى: " أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له. معناه أنا المستحق لذلك» ٤.
وقال به من السلف: قتادة ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،
١ مفردات ألفاظ القرآن ص ٩٦.
٢ جامع البيان ٢٦/ ١٢٦.
٣ جامع البيان ٢٦/ ١٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨. الكشاف ٤/ ٣٤٧. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩١. البحر المحيط ٩/ ٤٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٢٧.
٤ أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ومن سورة المدثر، ٥/ ٤٢٨، برقم ٣٣٢٨) من حديث أنس، وابن ماجة (باب ما يرجى من رحمة الله تعالى، ٢/ ١٤٣٧، برقم ٤٢٩٩)، والنسائي (كتاب التفسير، باب باب قول الله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: ٥٦] ٦/ ٥٠١، برقم ١١٦٣٠)، وأحمد ٣/ ٢٤٣، والدارمي ٢/ ٣٠٢، وأبو يعلى ٦/ ٦٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥٢ وصححه، غير أن الترمذي ضعفه لضعف سهيل بن عبد الله القطعي، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١/ ٥٣٦: قلت: هو ضعيف لضعف سهيل بن عبد الله القطعي.
٥ جامع البيان ٢٩/ ٢٠٩.