← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
479 · ص522 · ج2
" لَا يغلق الرَّهْن، لصَاحبه غنمه وَعَلِيهِ غرمه "، فَفِي هَذَا دَلِيل أَن الرَّهْن لَا يضيع بِالدّينِ وَأَن لصَاحبه غنمه وَهُوَ سَلَامَته، وَعَلِيهِ غرمه وَهُوَ غرم الدّين بعد ضيَاع الرَّهْن. قيل لَهُ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع، وَأَنت لَا تَقول بالمنقطع. فَإِن قَالَ: إِنَّمَا قلت بِهِ وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّهُ عَن سعيد بن الْمسيب، ومنقطع سعيد بن الْمسيب يقوم مقَام الْمُتَّصِل. قيل لَهُ: وَمن جعل لَك أَن تخْتَص سعيد بن الْمسيب بِهَذَا وتمنع مِنْهُ مثله من أهل الْمَدِينَة مثل أبي سَلمَة، وَسَالم، وَعُرْوَة، وَسليمَان بن يسَار، وأمثالهم من أهل الْمَدِينَة. وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وأمثالهما من أهل الْكُوفَة. وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَمن كَانَ فَوْقهم من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين مثل عَلْقَمَة، وَعمر بن شُرَحْبِيل، وَعبيد الله، وَشُرَيْح، لَئِن كَانَ هَذَا لَك مُطلقًا فِي سعيد بن الْمسيب فَإِنَّهُ مُطلق لغيرك فِيمَن ذكرنَا، وَإِن كَانَ غَيْرك مَمْنُوعًا عَن ذَلِك فَإنَّك مَمْنُوع (عَن) مثله، لِأَن هَذَا تحكم وَلَيْسَ لأحد أَن يحكم فِي دين الله بالتحكم، ثمَّ نقُول: هَذَا تَأْوِيل قد أنكرهُ أهل الْعلم جَمِيعًا باللغة وَزَعَمُوا أَنه لَا وَجه لَهُ.