← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
435 · ص478 · ج2
المُشْتَرِي مُخَيّر بَين دفع هَذَا، (وَبَين دفع هَذَا) ، وَلَا دَلِيل على أَن (أَحدهمَا) يُؤْخَذ أَصَالَة، وَالْآخر على سَبِيل الْقيمَة. فَإِن قيل: رُوَاة دفع التَّمْر أَكثر وَأحد الْخَبَرَيْنِ يرجح بِكَثْرَة الروَاة. قيل لَهُ: لَا نسلم أَن أحد (الْخَبَرَيْنِ) يرجح بِكَثْرَة الروَاة، كَمَا أَن الشَّهَادَة لَا ترجح بِكَثْرَة الْعدَد. وَإِن سلمنَا أَنه يرجح فَنَقُول: يحْتَمل أَن يكون عَلَيْهِ السَّلَام ذكر ذَلِك على سَبِيل الصُّلْح / لَا على سَبِيل الْإِلْزَام. الْوَجْه الثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث (مَنْسُوخ) . قَالَ الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله: " (رُوِيَ) هَذَا الْكَلَام عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله مُجملا، ثمَّ اخْتلف بعد ذَلِك فِي (الَّذِي) نسخه، فَقَالَ مُحَمَّد (بن شُجَاع) : نسخه قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار. فَلَمَّا قطع النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بالفرقة الْخِيَار ثَبت أَنه لَا خِيَار إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فِي هَذَا الحَدِيث ". قَالَ الطَّحَاوِيّ: " وَهَذَا فِيهِ ضعف، لِأَن الْخِيَار المجعول فِي الْمُصراة هُوَ خِيَار الْعَيْب، (وَخيَار الْعَيْب) لَا تقطعه الْفرْقَة بالِاتِّفَاقِ ". قلت: وَمَا ذكره الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله فِيهِ نظر، فَإِن فِي رِوَايَة (الْإِصْرَار