← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
358 · ص394 · ج1
فالفرض من حِين الْخطاب، وَإِن كَانَ فِي وَقت نسخ فَرْضه، وَبَقِي تَطَوّعا، فَيجوز أَنه أخْبرهُم قبل دُخُوله وَأَشَارَ إِلَيْهِم بِهِ، وَإِلَّا فَلَا معنى لهَذَا. وَالَّذِي يدل على صِحَة هَذَا أَنه لم يرو أحد أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَمر فِي (يَوْم) عَاشُورَاء من أكل بِقَضَاء. قيل لَهُ: الْفَرْض كَانَ قبل الْخطاب، وَالْخطاب كَانَ معلما بِثُبُوتِهِ، كَالشَّهَادَةِ بِرُؤْيَة الْهلَال، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع: فَإِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء. فَفِي هَذَا أَنهم كَانُوا عَالمين بشرعية صَوْمه، وَلم يَكُونُوا عَالمين بِأَنَّهُ هُوَ هَذَا الْيَوْم. وَقد روى أَبُو دَاوُد: عَن عبد الرَّحْمَن بن سَلمَة، عَن عَمه أَن أسلم أَتَت النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ: " أصمتم يومكم هَذَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأتمُّوا بَقِيَّة يومكم واقضوه "، وَأخرجه النَّسَائِيّ. فَإِن قيل: / فَمَا جوابك عَن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ". قيل لَهُ: هَذَا حَدِيث لم يرفعهُ الْحفاظ الَّذين يَرْوُونَهُ عَن ابْن شهَاب، ويختلفون فِيهِ اخْتِلَافا يجب اضْطِرَاب الحَدِيث بِمَا هُوَ دونه.