← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
120 · ص156 · ج1
من الْأَعْمَال تَركه كفر إِلَّا الصَّلَاة ". قيل لَهُ: هَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ بعض أَصْحَاب رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لكنه حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وأعربه بإعرابه. وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، لَكِن الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا مَرْوِيّ بطرِيق الْآحَاد، وَالْإِجْمَاع الْمَرْوِيّ بطرِيق الْآحَاد لَيْسَ بِحجَّة عِنْد أَكثر النَّاس. سلمنَا أَنه حجَّة، لَكِن الظَّاهِر أَنهم لم يحكموا بذلك إِلَّا اتبَاعا لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " من ترك الصَّلَاة فقد كفر "، (وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام) : " بَين العَبْد وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة ". فَلهَذَا كَانُوا لَا يطلقون على (ترك) شَيْء (من الْأَفْعَال أَنه كفر إِلَّا ترك) الصَّلَاة، وَالنَّبِيّ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لم يقل ذَلِك إِلَّا على سَبِيل التَّغْلِيظ. بِدَلِيل مَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " من أَتَى حَائِضًا، أَو امْرَأَة فِي دبرهَا، أَو كَاهِنًا، فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ".