803 · ص118 · ج6
قالوا: وأمَّا حديث أبي هريرة فقد صرَّح فيه بأنَّ قوله: «امرأتك تقول: أَنفِقْ عليَّ وإلَّا طلِّقني» من كِيْسه، لا من كلام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. هكذا في «الصَّحيح» ١ عنه، ورواه عنه سعيد بن أبي سعيدٍ وقال ٢: ثمَّ يقول أبو هريرة إذا حدَّث بهذا الحديث: امرأتك تقول، فذكر الزِّيادة.
وأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثله ٣، فأشار إلى حديث يحيى بن سعيدٍ عن سعيد بن المسيَّب في الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يُفرَّق بينهما ٤ = فحديثٌ منكرٌ لا يحتمل أن يكون عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، وأحسنُ أحواله أن يكون عن أبي هريرة موقوفًا، والظَّاهر أنَّه رَوى بالمعنى، وأراد قول أبي هريرة: «امرأتك تقول: أطعِمْني أو طَلِّقْني». وأمَّا أن يكون عند أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سئل عن الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرَّق بينهما= فواللَّه ما قال هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا سمعه أبو هريرة ولا حدَّث به، كيف وأبو هريرة لا يستجيز أن يروي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «امرأتك تقول: أطعمني وإلَّا طلِّقني»، ويقولُ: هذا من كيس أبي هريرة، لئلَّا يتوهَّم نسبته إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
والَّذي تقتضيه أصول الشَّريعة وقواعدها في هذه المسألة: أنَّ الرَّجل إذا غَرَّ المرأة بأنَّه ذو مالٍ فتزوَّجتْه على ذلك، فظهر مُعدِمًا لا شيء له، أو كان ذا
١ تقدم تخريجه (ص ٨٠).
٢ كما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٦).
٣ رواه الدارقطني (٣٧٨١) وقد تقدم (ص ١٠٧).
٤ المصدر نفسه (٣٧٨٢) وقد تقدم (ص ١٠٧).