3415 · ص551 · ج3
قالوا: وأما قولكم: إن الحرم لا يعيذ من انتهك فيه الحرمة إذا ١ أتى فيه ما يوجب الحد فكذلك اللاجئ إليه، فهو جمع بين ما فرق الله ورسوله والصحابة بينهما؛ فروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ٢، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «من سرق أو قتل في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالَس ولا يكلَّم ولا يُؤوى ٣ حتى يخرج فيؤخذَ فيقامَ عليه الحد، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم».
وذكر الأثرم ٤ عن ابن عباس أيضًا: «من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء».
وقد أمر الله سبحانه بقتل من قاتل في الحرم فقال: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١].
والفرق بين اللَّاجئ والمُنتهِك فيه من وجوه:
١ س، المطبوع: «إذ»، خطأ.
٢ وهو عنده في «المصنف» (٩٢٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣٠٥) و «الأوسط» (١٣/ ١٠٨) والبيهقي في «سننه» (٩/ ٢١٤). وروي من طرق أخرى بنحوه. انظر: «أخبار مكة» للفاكهي (٢٢٠٢ - ٢٢٠٦) و «تفسير الطبري» (٥/ ٦٠٤ - ٦٠٥) و «أحكام القرآن» للطحاوي (٢/ ٣١١ - ٣١٢).
٣ زِيد في طبعة الرسالة بعده: «ولكنه يُناشَد» من «مصنف عبد الرزاق»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية.
٤ كما في «المغني» (١٢/ ٤١٣). وقد أخرجه أيضًا الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٧٧٦) وفي «مشكل الآثار» (٩/ ٣٧٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده جيّد.