515 · ص520 · ج1
واعترض على هذا الاستدلال: بأن كون الأرجل في الآية الكريمة مخفوضة على قراءة لا يلزم منه ولا يدل على أن فرض الرجلين المسح، وذلك لما يلي:
أولاً: إن قراءة الخفض يحتمل أن يكون معطوفة على الوجه، ويكون مخفوضاً بالمجاورة، وهذا سائغ شائع في لغة العرب، ومن ذلك قولهم: (جحر ضب خرب) فجروه وإنما هو رفع ١.
وورد نحو ذلك في الكتاب العزيز، ومن ذلك:
قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} ٢. بجر نحاس للمجاورة ٣.
وقوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} ٤. فجرّ أليماً على جوار يوم، وهو منصوب صفة لعذاب ٥.
ولذلك روي عن الأعمش أنه قال: (كانوا يقرؤونها بالخفض وكانوا يغسلون) ٦.
١ انظر: الأوسط ١/ ٤٠٤؛ تفسير القرطبي ٦/ ٩٣؛ المجموع ١/ ٢٣٢؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٥.
٢ سورة الرحمن، الآية (٣٥).
٣ انظر: الاستذكار ١/ ١٧٨؛ تفسير القرطبي ٦/ ٩٣.
٤ سورة هود، الآية (٢٦).
٥ انظر: المجموع ١/ ٢٣٢.
٦ انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١١٦.