← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
2551 · ص2602 · ج5
أولاً: إن الراجح هو القول الأول، وهو جواز الكيّ عند الحاجة إليه، مع كونه خلاف الأولى، وذلك لما يلي: أ- لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين جميع الأدلة في المسألة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار معه لا إلى الترجيح ولا إلى القول بالنسخ ١. ب- إن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر -رضي الله عنه-: «وما أحب أن أكتوي». يدل على أن الأحاديث التي جاء فيها لفظ النهي أن المراد به الكراهة التنزيهة وخلاف الأولى لا التحريم. ج- إن عمران بن حصين -رضي الله عنه- روى حديث النهي عن الكيّ، ثم هو قد اكتوى، فهو مما يدل على أن المراد بالنهي عن الكيّ هو كونه خلاف الأولى لا التحريم، وإلا لما اكتوى عمران بن حصين -رضي الله عنه-. ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الكيّ وإن كان محتملاً، إلا أن الصحيح عدم النسخ، وذلك لما يلي: أ- لأنه يمكن الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة، كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ ٢. ب- إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد كوى أسعد بن زرارة -رضي الله عنه-، وهو قد توفي في أوائل الهجرة قبل بدر. والحديث الذي يُستدل منه على تأخر ما يدل على جواز
١ انظر: الاعتبار ص ٤٩٥؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٧. ٢ انظر: الاعتبار ص ٤٩٥؛ فتح الباري ١٠/ ١٨٢.