1764 · ص1794 · ج3
المطلب الثالث: دعوة المشركين قبل قتالهم
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر بدعوة المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم قد نسخ؛ لذلك يباح قتالهم قبل دعوتهم إلى الإسلام إذا كانوا قد بلغتهم الدعوة.
وممن صرح بالنسخ: أبو عوانة ١، والحازمي ٢، والرازي ٣، وأبو إسحاق الجعبري ٤. ونسبه ابن رشد، والحازمي إلى جمهور أهل العلم ٥.
ويتبين منه، ومما يأتي من الأدلة: أن سبب اختلاف أهل العلم في المسألة أمران: القول بالنسخ، واختلاف الأدلة الواردة فيها ٦.
ويستدل للقول بالنسخ، بما يلي:
أولاً: عن بريدة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرِيَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: «اغزوا باسم الله. قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث
١ انظر: مسند أبي عوانة ٤/ ٢٠٩.
٢ انظر: الاعتبار ص ٤٨٨.
٣ انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٨٩.
٤ انظر: رسوخ الأحبار ص ٤٩٦.
٥ انظر: بداية المجتهد ٢/ ٧٤٧؛ الاعتبار ص ٤٨٩.
٦ راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المغني ١٣/ ٢٩ - ٣١.