2597 · ص2648 · ج5
المطلب الثامن: حكم الضيافة
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الضيافة كانت واجبة ثم نسخ وجوبها ١.
وممن صرح به: الطحاوي ٢.
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة ٣.
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن أبي شريح الكعبي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» ٤.
ثانياً: عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى فيه؟ فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي
١ وصرح بالنسخ كذلك السيوطي، ونسبه ابن البطال إلى الأكثرين. وذكر ابن عبد البر نسخها إن كانت واجبة انظر: التمهيد ١٥/ ٢٨٤؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٦/ ٣٠٩، ٣١٠؛ فتح الباري ٥/ ١٢٩؛ عون المعبود ١٠/ ١٥٥؛ تحفة الأحوذي ٥/ ٢٠٣.
٢ انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٢، ٢٤٣.
٣ راجع المصادر في الحاشيتين السابقتين. وانظر: الشرح الكبير للمقدسي ٢٧/ ٢٦٥ - ٢٦٨.
٤ أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٣٠١، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ح (٦١٣٥)، ومسلم في صحيحه ٦/ ٣٠٨، كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها، ح (٤٨) (١٤).