2403 · ص2445 · ج4
المطلب السادس: إقامة الحد على من زنا بجارية امرأته
ذهب بعض أهل العلم إلى أن من وقع على جارية امرأته فإنه يرجم، وأن ما يدل على ترك إقامة الحد عليه، فإنه قد نسخ ١.
وممن قال بنحو هذا: الطحاوي ٢، والبيهقي ٣، وأبو إسحاق الجعبري ٤. وروي عن علي -رضي الله عنه- ما يدل عليه ٥.
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر لاختلافهم فيها ٦.
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن سلمة بن المُحَبِّق -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في رجل وقع على جارية امرأته: «إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها» ٧.
١ انظر: الاعتبار ص ٤٧٩؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٨٨.
٢ انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٥، ١٤٦؛ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٩٤.
٣ انظر: السنن الكبرى ٨/ ٤١٨، ٤١٩.
٤ انظر: رسوخ الأحبار ص ٤٩١.
٥ انظر: السنن الكبرى ٨/ ٤١٨، ٤١٩.
٦ راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: بداية المجتهد ٤/ ١٧١٧.
٧ أخرجه أبو داود في سننه ص ٦٦٦، كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بجارية امرأته، ح (٤٤٦٠)، والنسائي في سننه ص ٥٢٠، كتاب النكاح، باب إحلال الفرج، ح (٣٣٦٣)، وعبد الرزاق في المصنف ٧/ ٣٤٣، وأحمد في المسند ٢٥/ ٢٥٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٤١٧، والحازمي في الاعتبار ص ٤٧٧. قال أبو داود: (روى يونس بن عبيد، وعمرو بن دينار، ومنصور بن زاذان، وسلام عن الحسن هذا الحديث بمعناه، لم يذكر يونس ومنصور قبيصة). وقال البيهقي: (كذا رواه جماعة عن الحسن، واختلف فيه على قتادة عن الحسن، فرواه ابن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن عن سلمة، وروي عن شعبة عن قتادة-فذكره عن قتادة عن-الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق، -ثم قال: - ورواه معمر عن قتادة-فذكره عن قتادة عن الحسن، عن قبيصة بن حريث عن سلمة). وقال الخطابي في معالم السنن ٦/ ٢٧١: (هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع). وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ص ٢٧١: (وأخرجه النسائي، وقال: "لا تصح هذه الأحاديث". وقال البيهقي: "وقبيصة بن حريث غير معروف". وروينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف، لا يحدث عنه غير الحسن، يعني قبيصة بن حريث. وقال البخاري في التاريخ: " قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ٦٦٦.