1999 · ص2039 · ج4
فيها الجور والظلم والغرر ١.
وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار إلى نسخ بعضها ٢.
الوجه الثاني-للنسخ-: إن بعض هذه الأحاديث جاء فيه النهي عن المخابرة، والمراد بها سنة خيبر وما عامل النبي -صلى الله عليه وسلم- به مع أهل خيبر من المزارعة، فيكون أحاديث النهي عن المخابرة ناسخة لسنة خيبر، وهي المزارعة وكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ٣.
واعترض عليه بما يلي:
أ- إنه لا يصح اشتقاق المخابرة من خيبر؛ لأن لفظ المخابرة كان قبل خيبر، ولو كان اشتقاقها من خيبر ونهى عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد معاملة خيبر لترك النبي -صلى الله عليه وسلم- العمل بها مع يهود خيبر بعد ذلك ولما عمل بها أبو بكر ولا عمر-رضي الله عنهما-بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ٤.
ب- إنه يمكن الجمع بين الأحاديث الواردة في المزارعة كما سبق بيانه، ومع إمكان الجمع بين الأحاديث يتعذر ادعاء النسخ.
ويستدل للقول بنسخ ما يدل على عدم جواز المزارعة بما يلي:
أولاً: عن نافع أن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-أخبره (أن النبي
١ انظر: معالم السنن ٥/ ٥٤؛ تهذيب السنن ٥/ ٥٩؛ فتح الباري ٥/ ٢٩.
٢ انظر: الاعتبار ص ٤٩٥.
٣ انظر: التمهيد ١٢/ ١٠٢؛ الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٣٥٢.
٤ انظر: المحلى ٧/ ٥٤؛ التمهيد ١٢/ ١٠٢؛ المغني ٧/ ٥٥٩.