1136 · ص1154 · ج2
ثانياً: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (حضرت عند مناهضة ١ حصن تستر ٢ عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار،
فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا، قال أنس: وما يسرّني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها) ٣.
فهؤلاء الصحابة أخروا الصلاة عند القتال، وأميرهم أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-، وهو كان قد حضر صلاة الخوف مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على أنه يؤخر الصلاة عند القتال والمسايفة ٤.
واعترض عليه: بأنه يمكن أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلاً من شدة القتال، أو أنهم عجزوا عن الصلاة حتى بالإيماء ٥.
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أنهم لا يؤخرون الصلاة عن
١ المناهضة من نهض بمعنى المقاومة، وتناهضوا في الحرب أي نهض كل إلى صاحبه، ونهض إلى العدو أي أسرع إليه. انظر: المصباح المنير ص ٥١٤؛ القاموس المحيط ص ٥٩٠.
٢ تستر بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى وراء. وهي أعظم مدن خوزستان. انظر: معجم البلدان ١/ ٤٤٣.
٣ ذكره البخاري في صحيحه ص ١٨٧، في كتاب الخوف، بدون سند. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٣٥: (وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طرق قتادة عنه، وذكره خليفة في تاريخه، وعمر بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن قتادة).
٤ انظر: فتح الباري ٢/ ٥٣٦؛ عمدة القاري ٥/ ١٤٤.
٥ انظر: فتح الباري ٢/ ٥٣٥؛ عمدة القاري ٥/ ١٤٤.