1829 · ص1859 · ج3
فيكون النفل من خمس الخمس الذي هو سهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- الأخير ١.
واعترض عليه: بأنه يجوز التنفيل من غير خمس الخمس، يدل عليه حديث عمرو بن عبسة، وعبد الله بن عمرو، وحبيب بن مسلمة، وعبادة-رضي الله عنهم- ٢، كما يدل عليه حديث ابن عمر -رضي الله عنه-؛ حيث أن سهم كل واحد منهم كان اثني عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً بعيراً، فقد نفلوا نصف السدس، وهو أكثر من خمس الخمس ٣.
دليل القول الرابع
ويستدل للقول الرابع-وهو أن النفل يكون من أصل الغنيمة بعد إخراج الخمس منها-بأدلة منها ما يلي:
أولاً: حديث حبيب بن مسلمة -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفَّل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفَّل الثلث بعد الخمس في رجعته) ٤.
ثانياً: حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينفل في
١ انظر: الأم ٤/ ١٥٣، ١٥٤؛ مختصر المزني ص ٢٠٠؛ السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٥١١ - ٥١٣؛ البيان ١٢/ ١٩٧ - ١٩٨.
٢ انظر: كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٣٢٥، ٣٢٩؛ الهداية مع شرحه فتح القدير ٥/ ٥١٠، ٥١١؛ المغني ١٣/ ٦١.
٣ انظر: التمهيد ١٠/ ٧٤؛ فتح الباري ٦/ ٣٠٢.
٤ سبق تخريجه في دليل القول الأول.