← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
980 · ص144 · ج3
فتح مكة أجرتُ رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتًا وأغلقت عليهما بابًا، فجاء ابنُ أمِّي عليٌّ فتفلَّت ١ عليهما بالسيف، فذكرتْ حديثَ الأمان وقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد أجرنا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ» ٢. وذلك ضحًى بجوف مكة بعد الفتح؛ فإجارتُها له، وإرادةُ عليٍّ قتلَه، وتنفيذُ ٣ النبي - صلى الله عليه وسلم - إجارتَها صريح في كونها فُتحت عنوةً. وأيضًا: فإنه أمر بقتل مِقْيَس بن صُبابة، وابن خَطَل، وجاريتين ٤؛ ولو كانت فتحت صلحًا لم يأمر بقتل أحدٍ من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنًى في عقد الصلح. وأيضًا: ففي «السنن» ٥ بإسناد صحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يوم فتح مكة قال: «أَمِن الناسُ ٦ إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين؛ اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة».
١ ص، ز، ج، ع: «فتقلب»، تصحيف. والمثبت هو لفظ «المسند»، ومعناه: تعرّض لهما فلتةً وبغتة، ومنه الحديث المشهور عند البخاري (٤٦١) وغيره: «إن عِفريتًا من الجنّ تفلَّت عليّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي ... ». ٢ أخرجه أحمد (٢٦٩٠٦) ــ واللفظ له ــ وإسحاق بن راهويه (٢١١٤) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١) بإسناد صحيح. ٣ المطبوع: «وإمضاء» خلافًا للأصول. ٤ سيأتي تخريجه في موضعه (ص ٥٠٢). ٥ لأبي داود (٢٦٨٣) والنسائي (٤٠٦٧)، وأخرجه أيضًا الحاكم (٢/ ٥٤) والضياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠) من حديث سعد بن أبي وقاص بنحوه. ٦ كذا في الأصول. ولفظ الحديث في المصادر: عن سعدٍ قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وقال: «اقتلوهم ... » إلخ.