941 · ص138 · ج6
عباده. ولقد كان أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - من ذلك بالمنزلة الَّتي لا تُجهَل، ولا يَستَوفيها ١ عبارةٌ، غير أنَّ النِّسيان والذُّهول عُرضَةُ الإنسان ٢، وإنَّما الفاضل العالم من إذا ذُكِّر ذَكر ورجع.
فحديث فاطمة مع كتاب الله على ثلاثة أطباقٍ لا يخرج عن واحدٍ منها: إمَّا أن يكون تخصيصًا لعامِّه. الثَّاني: أن يكون بيانًا لما لم يتناوله، بل سكت عنه. الثَّالث: أن يكون بيانًا لما أريد به، وموافقًا لما أَرشد إليه سياقه وتعليله وتنبيهه، وهذا هو الصَّواب، فهو إذن موافقٌ له لا مخالفٌ، وهكذا ينبغي قطعًا، ومعاذَ الله أن يحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يخالف كتاب الله تعالى أو يعارضه.
وقد أنكر الإمام أحمد هذا من قول عمر، وجعل يتبسَّم ويقول: وأين في كتاب الله إيجاب النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة ثلاثًا ٣؟ وأنكرتْه قبله الفقيهة الفاضلة فاطمة، وقالت: بيني وبينكم كتاب اللَّه ٤، قال الله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١]، فأيُّ أمرٍ يحدُث بعد الثَّلاث؟ وقد تقدَّم أنَّ قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: ٢] يشهد بأنَّ الآيات كلَّها في الرَّجعيَّات.
١ في المطبوع: «ولا تستغرقها». د: «يستغرها». ح وهامش م: «يشعر فيها». والمثبت من م.
٢ في المطبوع: «عرضة للإنسان» خلاف النسخ.
٣ ينظر: «الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (٦/ ٩).
٤ تقدم تخريجه.