← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
851 · ص125 · ج6
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} إلى قوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: ١ - ٣]. فأمر سبحانه الأزواجَ الذين لهم عند بلوغ الأجل الإمساكُ والتَّسريحُ بأن لا يُخرِجوا أزواجهم ١ من بيوتهنّ، وأمر أزواجَهم ٢ أن لا يَخْرُجن، فدلَّ على جواز إخراج من ليس لزوجها إمساكُها بعد الطَّلاق، فإنَّه سبحانه ذكر لهؤلاء المطلَّقات أحكامًا متلازمةً لا ينفكُّ بعضها عن بعضٍ: أحدها: أنَّ الأزواج لا يُخرِجوهنَّ ٣ من بيوتهنَّ. والثَّاني: أنَّهنَّ لا يخرجن من بيوت أزواجهنَّ. والثَّالث: أنَّ لأزواجهنَّ إمساكهنَّ بالمعروف قبل انقضاء الأجل وترك الإمساك، فيسرِّحوهنَّ بإحسانٍ. والرَّابع: إشهاد ذَوَي عدلٍ، وهو إشهادٌ على الرَّجعة إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا، وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك وأنَّه ٤ في الرَّجعيَّات خاصَّةً بقوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}. والأمر الذي يُرجى إحداثُه هاهنا هو المراجعة. هكذا قال السَّلف ومن بعدهم. قال ابن أبي شيبة ٥: ثنا أبو معاوية عن داود الأَودي عن الشَّعبيِّ:
١ م، ح: «أزواجهن». ٢ في المطبوع: «أزواجهن»، خطأ. ٣ د، ح: «لا يخرجونهن». ٤ د: «فإنه». ٥ في «المصنف» (١٩٥٦٩).