← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
725 · ص107 · ج5
فصل وحَكَم - صلى الله عليه وسلم - بالسَّلَب كلِّه للقاتل، ولم يخمِّسه ولم يجعله من الخُمُس، بل من أصل الغنيمة. وهذا حكمه وقضاؤه. قال البخاريُّ في «صحيحه» ١: السَّلَب للقاتل إنَّما هو من غير الخمس، وحكَم به بشهادة واحدٍ، وحكَم به بعد القتل. فهذه أربعة أحكامٍ تضمَّنها حكمُه - صلى الله عليه وسلم - بالسَّلَب لمن قتل قتيلًا. وقال مالكٌ وأصحابه: لا يكون السَّلَب إلا مِن الخُمُس، وحكمه حكم النَّفَل، قال مالك: ولم يبلغنا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، ولا فعَلَه في غير يوم حنينٍ ٢، ولا فعله أبو بكر ولا عمر ٣. قال ابن الموَّاز ٤: ولم يعْطِ غيرَ البراء بن مالكٍ سَلَب قتيله وخمَّسه ٥. قال أصحابه: وقد قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] فجعل الأربعة أخماس ٦ لمَنْ غَنِمها، فلا يجوز أن
١ يُفهم ذلك من تبويباته، ينظر: (٤/ ٩١ و ٩/ ٦٩). ٢ في قصة أبي قتادة - رضي الله عنه - في «الصحيحين»، وقد سبق تخريجها. ٣ ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٢٤٦)، و «الاستذكار»: (١٤/ ١٣٧). ٤ ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣). ٥ أي: عمر. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٢٢٩) بسند صحيح عن أنس بن مالك عن عمر - رضي الله عنهما - من فعله، وصححه الدارقطني في «العلل» (١٥٢)، والألباني في «الإرواء» (١٢٢٤). ٦ كذا في النسخ وط الهندية، وفي ط الفقي والرسالة: «أربعة أخماس الغنيمة».
→ prev 725 / 3983 next ←