← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
686 · ص102 · ج1
وحمله الناس= لكان الأولى بنا الرغبة عنه، لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والاشتغال به، فإنه من زَبَد الصدور، لا من زُبَدها! وقالت طائفة: لما سمع أبو سفيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلَّق نساءه، لما آلى منهن، أقبل إلى المدينة، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال ظنًّا منه أنه قد طلَّقها فيمن طلَّق. وهذا من جنس ما قبله. وقالت طائفة: بل الحديث صحيح، ولكن وقع الغلط والوهم من أحد الرواة في تسمية أم حبيبة، وإنما سأله أن يزوِّجه ١ أختَها رملة. ولا يبعد خفاء التحريم ٢ للجمع عليه، فقد خفي ذلك على ابنته، وهي أفقه منه وأعلم حين قالت: يا رسول الله، هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال: «أفعل ماذا؟». قالت: تنكحها. قال: «أو تحبِّين ذلك؟». قالت: لستُ لك بمُخْلِية، وأحَبُّ من شَرِكني في الخير أختي. قال: «فإنها لا تحِلُّ لي» ٣. فهذه هي التي عرضها أبو سفيان على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمَّاها الراوي من عنده أم حبيبة ٤، وقيل: بل كانت كنيتها أيضًا أم حبيبة. وهذا الجواب حسنٌ لولا قوله في الحديث: «فأعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما سأل». فيقال حينئذ: هذه اللفظة وهم من الراوي، فإنه أعطاه بعض ما سأل، فقال الراوي: أعطاه ما سأل؛ أو أطلقها اتكالًا على فهم المخاطب أنه أعطاه
١ ص: «يزوجها» , سهو. ٢ بعده في ص، ج: «ما»، والظاهر أنها مقحمة. ٣ أخرجه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٧، ٥٣٧٢) ومسلم (١٤٤٩) واللفظ له. ٤ وهذا الذي صوَّبه ابن كثير، وذكر أنه أفرد رسالة لحديث عكرمة بن عمار. انظر: «الفصول في السيرة» (ص ٢٤٩) و «البداية والنهاية» (٦/ ١٤٩).
→ prev 686 / 3983 next ←