672 · ص100 · ج1
قال ابن الجوزي ١ في هذا الحديث: «هو وهم من بعض الرواة لا شكَّ فيه ولا تردُّد، وقد اتهموا به عكرمةَ بن عمار، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله ٢ بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة. ثم تنصَّر، وثبتت أم حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوَّجه إياها وأصدَقَها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَداقًا، وذلك في سنة سبع من الهجرة. وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة، فدخل ٣
عليها، فثنت فراشَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجلس عليه. ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان».
وأيضًا في هذا الحديث أنه قال له: «وتؤمِّرني ٤ حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟»، فقال: «نعم». ولا يُعرَف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّر أبا سفيان البتة.
وقد أكثر الناس الكلام في هذا الحديث، وتعدَّدت طرقهم في وجهه. فمنهم من قال: الصحيح أنه تزوَّجها بعد الفتح لهذا الحديث، قال: ولا يُرَدُّ هذا بنقل المؤرِّخين. وهذه طريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسِّيَر والتواريخ وما قد كان.
١ في «كشف المشكل» (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
٢ مب: «عبد الله»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.
٣ ص: «ودخل» ..
٤ ك، ع: «أتؤمرني». وقد رسمت «تُؤَمِّرني» في النسخ كلها بالألف مكان الواو.