564 · ص84 · ج5
فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، فأُتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه.
فاختلف النَّاسُ في هذه الحكومة: فالنسائي وغيرُه لا يصحِّحون هذا الحديث. قال النَّسائيُّ ١: هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعبُ بن ثابتٍ ليس بالقويِّ. وغيرُه يحسِّنه ٢ ويقول: هذا حكمٌ خاصٌّ ٣ بذلك الرَّجل وحدَه، لِمَا عَلِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من المصلحة في قتله ٤. وطائفةٌ ثالثةٌ تقبله وتقول به، وأنَّ السَّارق إذا سرق خمسَ مرَّاتٍ قُتِل في الخامسة. وممَّن ذهب ٥ إلى هذا المذهب أبو المصعب ٦ من المالكيَّة.
وفي هذه الحكومة: الإتيان على أطراف السَّارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه» ٧: «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتي بعبد سَرَق، فأُتي به أربع
١ في «المجتبى» عقب (٤٩٧٨)، وقال في «الكبرى» عقب (٧٤٢٩): «مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -».
٢ لم أجد من حسَّنه. وقول ابن مفلح في «الفروع»: (١٠/ ١٤٧): «وقيل: هو حسن» الظاهر أنه مأخوذ من هنا.
٣ ليست في س، ي.
٤ هو قول الخطابي في «معالم السنن»: (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
٥ س: «وذهب».
٦ ذكره عنه ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٢٤/ ١٩٥).
٧ (١٨٧٧٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧٣) من طريق ابن جُريج، قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية، عن الحارث بن أبي ربيعة مرسلًا، وعبد ربه مجهول. قال البيهقي: «وهذا المرسل يقوي الموصولَ، ويقوّي قولَ مَن وافقه من الصحابة»، قلت: يشير بالموصول إلى حديث عصمة بن مالك عند الدارقطني في «السنن» (٣٢٦٥)، وفي سنده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًّا، قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٩): «يشبه أن يكون موضوعًا». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٧٣)، و «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٩).