← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3733 · ص656 · ج3
فَلَهْوَ أخوفُ عندي إذْ أكلِّمه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤولُ ١ من ضيغمٍ بضراءِ الأرض مُخْدَرُهُ ... في بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونه غِيلُ ٢ يغدو فيُلحِم ضِرغامَين عَيشُهما ... لحمٌ من الناس مَعفورٌ خَراديلُ ٣ إذا يساور قِرنًا لا يحلُّ له ... أن يترك القِرْنَ إلا وهو مَفلولُ ٤ منه تظل حميرُ الجوِّ نافرةً ... ولا تمشَّى بِواديه الأراجِيلُ ٥ ولا يزال بِواديه أخو ثقة ... مضرَّجَ البزِّ والدِّرسَين مأكولُ ٦ إن الرسول لنور يستضاء به ... مُهنَّدٌ مِن سيوف الله مسلولُ في عُصبةٍ من قريش قال قائلهمْ ... ببطن مكة لما أسلموا: زُولوا ٧
١ أي: وقد قيل لي قبل أن أقف بين يديه: إنك نُسبتَ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمورٍ عظائمَ صدرت منك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائلك عنها. ٢ الضراء: البراز والفضاء. المُخْدَر: عرين الأسد الذي يختدر فيه. عَثَّر: أرض باليمن معروفة بكثرة الأُسود. الغِيل: الشجر الملتف. والمراد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخوف عنده إذ يقف بين يديه من ليث غاباتٍ خرج من عرينه وبرز له في الفضاء. ٣ أي: أن ذلك الضيغم يغدو ليطلب لحم الصيد لولديه، قُوتُهما خراديلُ ــ أي قِطَعٌ ــ من لحم الناس ملقًى على العَفَر وهو التراب. ٤ المُساورة: المواثبة والمصارعة. القِرن: النظير في الشجاعة والإقدام. المفلول: المسكور المهزوم. ٥ الجوّ: البرُّ الواسع. الأراجيل: جمع رجلٍ. ٦ أخو ثقة: الشجاع الواثق بشجاعته .. مُضرَّج البزِّ: مُلَطَّخٌ ثيابُه بالدم، والرواية المشهورة: «مطرَّح البزِّ» أي: ملقى السلاح. الدِّرْس: الثوب الخَلَق. والمراد: أنه لا يزال الشجعان يقعون فَرسى لذلك الضَّيغم بواديه. ٧ زُولُوا أي: انتقِلُوا من مكة إلى المدينة، يعني بذلك الهجرة.