← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3664 · ص622 · ج1
أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ ١ حسَنِ الصوت يتغنَّى بالقرآن، يجهَر به» ٢. قال الطبري ٣: وهذا الحديث أبيَنُ البيان أنَّ ذلك كما قلنا. ولو كان كما قال ابن عيينة ــ يعني: يستغني به عن غيره ــ لم يكن لذكر حُسنِ الصَّوت والجَهْرِ به معنًى. والمعروف في كلام العرب أنَّ التغنِّي إنما هو الغناء الذي هو حُسن الصوت بالترجيع. قال الشاعر ٤: تغَنَّ بالشِّعر إمَّا كنتَ قائله ... إنَّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ قال: وأما ادعاء الزاعم ٥ أن «تغنَّيت» بمعنى «استغنيت» فاشٍ ٦ في كلام العرب، فلم نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله. وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى ٧: وكنتُ امرأً زَمنًا بالعراق ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ وزعم أنه أراد بقوله: «طويل التغنِّي»: طويل الاستغناء= فإنه غلط منه.
١ ص، ج: «للنبي». ٢ أخرجه البخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولعل الزيادة: «يجهر به» مدرج، انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٤٦٠). ٣ «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦١). ٤ هو حسان بن ثابت. انظر: «ديوانه» (١/ ٤٢٠). ٥ يعني: أبا عبيد في «غريب الحديث» له (١/ ٣٨٦). ٦ ما عدا ق، م: «فأين»، تصحيف. ٧ من قصيدة في «ديوانه» (١/ ١٤٧ - الرضواني). وفي جميع النسخ: «طويل التغنِّي» بالياء.