← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3578 · ص592 · ج1
بل الأولى على قول. وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر. وفي «صحيح البخاري» ١ عن ابن عمر قال: «صحِبتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -». يعني في صدر خلافة عثمان، وإلا فعثمان قد أتمَّ في آخر خلافته، وكان ذلك أحد الأسباب التي أُنكِرَت عليه. وقد خُرِّج لفعله تأويلاتٌ ٢: أحدها: أن الأعراب كانوا قد حجُّوا تلك السَّنة، فأراد أن يعلِّمهم أنَّ فرض الصلاة أربع، لئلا يتوهَّموا أنها ركعتان في الحضر والسفر. ورُدَّ هذا التأويل بأنَّهم كانوا أحرى بذلك في حجِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا حديثي عهد بالإسلام، والعهدُ بالصلاة قريب، ومع هذا فلم يربِّع بهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. التأويل الثاني: أنه كان إمامًا للناس، والإمامُ حيث نزل فهو عملُه ومحلُّ ولايته، فكأنه ٣ وطنه. ورُدَّ هذا التأويل بأنَّ إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أولى بذلك، وكان هو الإمام المطلق، ولم يربِّع. التأويل الثالث: أنَّ منًى كانت قد بنيت، وصارت قريةً، وكثر فيها ٤
١ برقم (١١٠٢ و ١٠٨٢، ١٦٥٥)، وأخرجه مسلم (٦٨٩). ٢ وقد روي بعضها عن الزهري وإبراهيم النخعي، وأجاب عنها المنذري في «مختصر السنن» والمؤلف صادر عن كلامه. انظر: «تهذيب السنن» له (١/ ٣٨٩). ٣ ص، ج، ك: «فكان»، وكذا كان في ع ثم أصلح. ٤ ص، ج، ك: «وكثرت بها».
→ prev 3578 / 3983 next ←