3371 · ص542 · ج3
ومنعِ دينارِ جزيةٍ في السنة، فكيف ينتقض عهدُه ويُقتل بذلك دون السبِّ؟! وأي نسبةٍ لمفسدة منعه دينارًا في السنة إلى مفسدة مجاهرته ١ بسبِّ نبينا أقبحَ سبٍّ على رؤوس الأشهاد؟ بل لا نسبة لمفسدة محاربته باليد إلى مفسدة محاربته بالسب، فأولى ما انتقض به عهده وأمانه سبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينتقض عهده بشيءٍ أعظمَ منه إلا مسبَّةَ ٢ الخالق سبحانه؛ فهذا محض القياس ومقتضى النصوص وإجماعُ الخلفاء الراشدين، وعلى هذه المسألة أكثر من أربعين دليلًا ٣.
فإن قيل: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل عبد الله بن أُبيٍّ وقد قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ٤، ولم يقتل ذا الخويصرة التميمي وقد قال له: اعدل فإنك لم تعدل ٥، ولم يقتل من قال له: يقولون إنك تنهى عن الغَيِّ وتستخلي ٦ به ٧، ولم يقتل القائلَ له: إن هذه لقسمةٌ ما أريد بها وجه
١ المطبوع: «إلى مفسدة منع مجاهرته»، إقحام مفسد للمعنى.
٢ ز، س، ن: «بسبِّه». وفي المطبوع: «سبّه».
٣ انظر جملة صالحة منها في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» لشيخ الإسلام.
٤ أخرجه البخاري (٣٥١٩) ومسلم (٢٥٨٤/ ٦٣) من حديث جابر.
٥ وذلك عند قسم غنائمِ حنينٍ بالجعرانة. أخرجه البخاري (٣١٣٨) ومسلم (١٠٦٣) والحميدي (١٣٠٨) وابن ماجه (١٧٢) وغيرهم من حديث جابر، وليس في «الصحيحين» قوله: «فإنك لم تعدل».
٦ ص، ز، د، س: «تستحل»، تصحيف.
٧ أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٩١) وأحمد (٢٠٠١٧، ٢٠٠١٩) والروياني (٩٣٣) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه. وأخرجه أبو داود (٣٦٣١) والترمذي (١٤١٧) مختصرًا دون موضع الشاهد. قال الترمذي: حديث حسن.