← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
30 · ص8 · ج1
ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم». وكما أن الذلَّة مضروبة على من خالف أمره، فالعزُّ لأهل طاعته ومتابعته. قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٣٩]. وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: ٨]. وقال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد: ٣٥]. وقال تعالى ١: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٤]. أي: الله وحده كافيك، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون ٢ معه إلى أحد. وهنا تقديران، أحدهما: أن تكون الواو عاطفةً لـ (مَنْ) على الكاف المجرورة. ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار، وشواهده كثيرة، وشُبَهُ المنع منه واهية. والثاني: أن تكون الواو واوَ مع، وتكون (مَنْ) في محلِّ نصب عطفًا على الموضع، فإن «حسبك» في معنى «كافيك»، أي الله يكفيك ويكفي من اتبعك، كما تقول العرب: حسبك وزيدًا درهم. قال الشاعر: إذا كانت الهيجاء وانشقَّت العصا ... فحسبُك والضحاكَ سيفٌ مهنَّدُ ٣
١ من هنا تبدأ النسخة العراقية (ع). ٢ ك، ع: «ولا تحتاجون». ٣ عزاه القالي في «ذيل الأمالي» (ص ١٤٠) إلى جرير، ولم يرد في ديوانه. وقد ورد البيت في مصادر كثيرة ولكن دون عزو. انظر مثلًا «معاني القرآن» للفراء (١/ ٤١٧) و «الأصول» لابن السراج (٢/ ٣٧) و «جمهرة اللغة» (٢/ ١٠٤٧) و «سمط اللآلي» (٣/ ٦٥).
→ prev 30 / 3983 next ←