2169 · ص340 · ج3
عن أبيه: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة ١.
وغلط غلطًا بيِّنًا من قال: كانوا سبعمائة ٢، وعُذره أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنةً، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صَرَّح ٣ بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعَمائةٍ وتسعين رجلًا، وقد قال في تمام الحديث بعينه: «إنهم كانوا ألفًا وأربعمائة».
فصل
فلما كانوا بذي الحليفة قلَّد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الهديَ وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عُسفان أتاه عينه فقال: إني تركتُ كعبَ بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيت فاستشار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه فقال: «أترون أن نَمِيل إلى ذراريِّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتُورين محرُوبين ٤، وإن يَجُوا ٥ تكن عنقًا
١ أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٨) من طريق الدُّوري عن ابن معين عن شبابة عن شعبة به، وهو في «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٤٨).
٢ هو قول ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٠٩).
٣ أي جابر في حديثه المتقدم آنفًا.
٤ أي: منهوبين مسلوبين، تقول: حرَبه يحرُبه حَرْبًا، إذا سلب ماله.
٥ طبعة الرسالة: «يجيئوا» خلافًا للرسم في الأصول، وكذا في مطبوعة «مصنف عبد الرزاق» خلافًا لأصله الخطي. وفي أكثر المصادر الأخرى المطبوعة (والرواية فيها من طريق عبد الرزاق): «نَجَوا»، وهو ظاهر النقط في بعض أصول الزاد والطبعة الهندية، ولكن يشكل عليه جواب الشرط: «تكن عنقًا قطعها الله»، وأيضًا ففي البخاري (٤١٨٧) من غير طريق عبد الرزاق: «إن يأتونا»، وعند الطبراني من طريق عبد الرزاق: «إن جاؤوا». وهذا كلّه يقتضي ما أثبتناه، وهو على لغة مَن يحذف همزة «جاء» تخفيفًا فيقول: «جا، يجي، يجون» كما هو شائع في العاميّة الدارجة. انظر: «الكتاب» لسيبويه (٣/ ٥٥٦) و «ارتشاف الضرَب» لأبي حيان (١/ ٢٨٤).