← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1922 · ص299 · ج2
الحكم الثَّاني عشر: بقاء الإحرام بعد الموت، وأنَّه لا ينقطع به ١. وهذا مذهب عثمان وعلي وابن عبَّاسٍ وغيرهم، وبه قال أحمد والشَّافعيُّ وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعيُّ: ينقطع ٢ بالموت، ويُصنَع به كما يُصنَع بالحلال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ماتَ أحدكم انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ» ٣. قالوا: ولا حجةَ ٤ في حديث الذي وقَصَتْه راحلته؛ لأنَّه خاصٌّ به، كما قالوا في صلاته على النجاشيِّ: إنِّها مختصَّةٌ به. قال الجمهور: دعوى التَّخصيص على خلاف الأصل، فلا تُقبَل. وقوله في الحديث: «فإنَّه يُبعَث ٥ ملبِّيًا» إشارةٌ إلى العلَّة، ولو كان مختصًّا به لم يشر إلى العلَّة، ولا سيَّما إن قيل: لا يصحُّ التَّعليل بالعلَّة القاصرة. وقد قال نظيرَ هذا في شهداء أحدٍ، فقال: «زَمِّلوهم في ثيابهم بكُلُومهم ٦، فإنَّهم يُبعَثون يومَ القيامة اللَّونُ لونُ الدَّم ٧، والرِّيح ريح المِسْك ٨» ٩. وهذا
١ «به» ليست في ك. ٢ بعدها في المطبوع زيادة: «الإحرام». وليست في النسخ. وهي مفهومة من السياق. ٣ رواه مسلم (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ٤ في المطبوع: «ولا دليل». ٥ في المطبوع بعدها زيادة: «يوم القيامة». ولا توجد في النسخ. ٦ ك: «وكلومهم». ٧ ك، ج، ص: «دم». والمثبت من ق، م، مب. ٨ ك، ج، ص، م: «مسك». والمثبت من ق، مب. ٩ رواه أحمد (٢٣٦٥٧، ٢٣٦٥٨) والنسائي (٢٠٠٢) من حديث عبد الله بن ثعلبة - رضي الله عنه - . وإسناده صحيح.
→ prev 1922 / 3983 next ←