1922 · ص299 · ج2
الحكم الثَّاني عشر: بقاء الإحرام بعد الموت، وأنَّه لا ينقطع به ١. وهذا مذهب عثمان وعلي وابن عبَّاسٍ وغيرهم، وبه قال أحمد والشَّافعيُّ وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعيُّ: ينقطع ٢ بالموت، ويُصنَع به كما يُصنَع بالحلال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ماتَ أحدكم انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ» ٣.
قالوا: ولا حجةَ ٤ في حديث الذي وقَصَتْه راحلته؛ لأنَّه خاصٌّ به، كما قالوا في صلاته على النجاشيِّ: إنِّها مختصَّةٌ به.
قال الجمهور: دعوى التَّخصيص على خلاف الأصل، فلا تُقبَل. وقوله في الحديث: «فإنَّه يُبعَث ٥ ملبِّيًا» إشارةٌ إلى العلَّة، ولو كان مختصًّا به لم يشر إلى العلَّة، ولا سيَّما إن قيل: لا يصحُّ التَّعليل بالعلَّة القاصرة. وقد قال نظيرَ هذا في شهداء أحدٍ، فقال: «زَمِّلوهم في ثيابهم بكُلُومهم ٦، فإنَّهم يُبعَثون يومَ القيامة اللَّونُ لونُ الدَّم ٧، والرِّيح ريح المِسْك ٨» ٩. وهذا
١ «به» ليست في ك.
٢ بعدها في المطبوع زيادة: «الإحرام». وليست في النسخ. وهي مفهومة من السياق.
٣ رواه مسلم (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
٤ في المطبوع: «ولا دليل».
٥ في المطبوع بعدها زيادة: «يوم القيامة». ولا توجد في النسخ.
٦ ك: «وكلومهم».
٧ ك، ج، ص: «دم». والمثبت من ق، م، مب.
٨ ك، ج، ص، م: «مسك». والمثبت من ق، مب.
٩ رواه أحمد (٢٣٦٥٧، ٢٣٦٥٨) والنسائي (٢٠٠٢) من حديث عبد الله بن ثعلبة - رضي الله عنه - . وإسناده صحيح.