← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1747 · ص270 · ج1
معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ذلك. وقال ١ - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن كعب الأسلمي، وقد سأله مرافقته في الجنة، فقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» ٢. وأول سورة أنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة (اقرأ) ٣ على الأصح ٤، وختمها بقوله: {تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩]. وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلِّها عُلويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربِّه وأخضعُ له، وذلك أشرف حالات العبد، ولهذا ٥ كان أقرب ما يكون من ربّه في هذا الحال ٦. وبأن السجود هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع. يقال: طريق معبَّد، أي ذلَّلته الأقدام ووطَّأته، وأذلُّ ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدًا. وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل. واحتجَّت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام كقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: ٢]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» ٧. ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.
١ في المطبوع زيادة: «رسول الله». ٢ أخرجه مسلم (٤٨٩). ٣ أخرجه البخاري (٣، ومواضع) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة. ٤ «على الأصح» من ق، مب، ن. ٥ ق، مب، ن: «فلهذا». ٦ ق، مب، ن: «هذه الحال». ٧ أخرجه البخاري (٢٠٠٩، ٣٧) ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
→ prev 1747 / 3983 next ←