1708 · ص263 · ج4
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة، فقال: «ألا تعلِّمين هذه رقية النَّملة، كما علَّمتيها الكتابة؟».
النَّملة: قروحٌ تخرج في الجنبين ١، وهو داءٌ معروفٌ. وسمِّي نملةً لأنَّ صاحبه يحسُّ في مكانه كأنَّ نملةً تدبُّ عليه وتعضُّه. وأصنافها ثلاثةٌ ٢.
قال ابن قتيبة ٣ وغيره: كان المجوس يزعمون أنَّ ولد الرَّجل من أخته إذا خَطَّ على النَّملة شُفِي صاحبُها. ومنه قول الشَّاعر ٤:
ولا عيبَ فينا غيرَ عِرْقٍ ٥ لمعشرٍ ... كرامٍ وأنَّا لا نخُطُّ على النَّمل
وروى الخلال أنَّ الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهليَّة من النَّملة، فلمَّا هاجرت إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكَّة قالت: يا رسول اللَّه، إنِّي كنت أرقي في الجاهليَّة من النَّملة، وإنِّي أريد أن أعرضها عليك.
١ في كتاب الحموي: «وغيرهما».
٢ هي: الساعية، والجاورسية، والأكالة. انظر: «القانون» (٣/ ١٥٣).
٣ في «غريب الحديث» (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، و «أدب الكاتب» (ص ٢٢)، و «المعاني الكبير» (١/ ٥٦٣) و (٢/ ٦٣٧). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي، والحموي عن «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٤). ونقل ابن قتيبة التفسير الآتي في المعاني عن أبي عمرو. وروى ابن الأعرابي: «لا نحط» بالحاء المهملة، وفسَّره غير هذا التفسير فردَّ عليه أبو عمرو. انظر: «شرح ما يقع فيه التصحيف» للعسكري (ص ١٥٧ - ١٥٨).
٤ عزاه الجواليقي ضمن ثلاثة أبيات في «شرح أدب الكاتب» (ص ٩٦ - الكويت) بلفظ «قيل» إلى عمرو بن حُمَمة الدوسي، ثم قال: وهذا البيت يروى لمزاحم العقيلي وعروة بن أحمد الخزاعي.
٥ ن: «خط»، وفي ث، ل: «عرف»، وكلاهما خطأ.