← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1382 · ص209 · ج2
وفي «سنن الأثرم» ١ عن الأسود قال: قلت لعائشة: اعتمرتِ بعد الحجِّ؟ قالت: والله ما كانت عمرةً، ما كانت إلا زيارةً زرتُ البيت. قال الإمام أحمد ٢: إنَّما ٣ أعمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عائشةَ حين ألحَّت عليه، فقالت: يرجع النَّاس بنسكينِ وأرجع بنسكٍ؟ فقال: «يا عبد الرحمن، أَعمِرْها»، فنظر إلى أدنى الحلِّ، فأعمَرَها منه. فصل واختلف النَّاس فيما أحرمت به عائشة أوَّلًا على قولين: أحدهما: أنَّه عمرةٌ مفردةٌ، وهذا هو الصَّواب لما ذكرنا من الأحاديث. وفي «الصَّحيح» عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع مُوافين لهلال ذي الحجَّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد منكم أن يُهلَّ بعمرةٍ، فليهلَّ، فلولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ». قالت: فكان من القوم مَن أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ، قالت: فكنتُ أنا ممَّن أهلَّ بعمرةٍ. وذكرت الحديث ٤. وقوله في الحديث: «دعي العمرة وأهلِّي بالحجِّ»، قاله لها بسَرِف قريبًا من مكَّة، وهو صريحٌ في أنَّ إحرامها كان بعمرةٍ. القول الثَّاني: أنَّها أحرمت أوَّلًا بالحجِّ وكانت مفردةً، قال ابن
١ انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٧٠)، ولم أقف عليه. ٢ انظر المرجع السابق. ٣ «إنما» ليست في ك. ٤ تقدم تخريجه قريبًا.
→ prev 1382 / 3983 next ←