← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1236 · ص184 · ج6
فالنَّاس كلُّهم احتجُّوا بهذه القراءة، ولا مستندَ للإجماع سواها. قالوا: وأمَّا قولكم: إمَّا أن يكون نقله قرآنًا أو خبرًا، قلنا: بل قرآنًا صريحًا. قولكم: فكان يجب نقله متواترًا، قلنا: متى ١؟ إذا نُسخ لفظه أو بقي؟ أمَّا الأوَّل فممنوعٌ، والثَّاني مسلَّمٌ، وغاية ما في الأمر أنَّه قرآنٌ نُسِخ لفظه وبقي حكمه، فيكون له حكم قوله: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما» ٢ ممَّا اكتُفِي بنقله آحادًا وحكمُه ثابتٌ، وهذا ممَّا لا جوابَ عنه. وفي المسألة مذهبان آخران ضعيفان: أحدهما: أنَّ التَّحريم لا يثبت بأقلَّ من سبعٍ، كما سئل طاوسٌ عن قول من يقول: لا يُحرِّم من الرَّضاع دون سبع رضعاتٍ، فقال: قد كان ذلك، ثمَّ حدث بعد ذلك أمرٌ جاء بالتَّحريم، المرَّة الواحدة تُحرِّم ٣. وهذا المذهب لا دليلَ عليه. الثَّاني: أنَّ التَّحريم إنَّما يثبت بعشر رضعاتٍ، وهذا يُروى عن حفصة ٤
١ في المطبوع: «حتى» خلاف النسخ. ٢ أخرجه بهذا اللفظ: مالك (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٥٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢١١) من حديث عمر - رضي الله عنه -، وأحمد (٢١٢٠٧)، وابن حبان (٤٤٢٨)، والحاكم (٢/ ٤١٦) من حديث أبي بن كعب، وأصله في البخاري (٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١). وينظر: «الحجة للقراء السبعة» للفارسي (٢/ ١٨١). ٣ أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٦). ٤ أخرجه مالك (١٧٤٢)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٣٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٧).