← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
945 · ص139 · ج3
صفوان بن أمية ١، وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين تنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيل من رباع؟!» وكان عقيل ورث أبا طالب ٢. فلما كان أصله - رضي الله عنه - أن الأرض من الغنائم، وأن الغنائم تجب قسمتُها، وأن مكة تُملَك وتُباع رباعُها ودورها، ولم تقسم= لم يجد بُدًّا من كونها فُتحت صلحًا. ولكن من تأمل الأحاديث الصحيحة وجدها كلَّها دالةً على قول الجمهور وأنها فُتحت عنوةً. ثم اختلفوا لأيِّ شيءٍ لم يَقْسِمها؟ فقالت طائفة: لأنها دار النسك ومحل العبادة، فهي وقف من الله على عباده المسلمين. وقالت طائفة: الإمام مخير في الأرض بين قِسمتها وبين وقفها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قَسَم خيبر ولم يَقْسِم مكة، فدلَّ على جواز الأمرين. قالوا: والأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقسمتها، بل الغنائم هي الحيوان والمنقول، لأن الله تعالى لم يُحلَّ الغنائم لأمة غير هذه الأمة، وأحل لهم ديار ٣ الكفر
١ أخرجه عبد الرزاق (٩٢١٣) وابن أبي شيبة (٢٣٦٦٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٠٧٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٩٨)، وفي إسناده عبد الرحمن بن فَرُّوخ، لم يوثِّقه غير ابن حبان، على أن البخاري قد علّق الخبر مجزومًا به في كتاب الخصومات (باب الربط والحبس في الحرم). ٢ أخرجه البخاري (١٥٨٨) ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد. ٣ ص، ز: «دار».