763 · ص113 · ج1
يأتي بيتَ المقدس فرمَى بالكتاب البساطَ، وتنحَّى. فنادى قيصرُ: مَن صاحبُ الكتاب؟ فهو آمن. قال: أنا. قال: فإذا قَدِمتُ فأتِني، فلما قدِم أتاه، فأمَر قيصرُ بأبواب قصره، فغُلِّقَتْ، ثم أمر مناديَه، فنادى: ألا، إن قيصر اتَّبعَ محمدًا، وترك النصرانية. فأقبل جندُه، وقد تسلَّحوا. فقال لرسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد ترى أني خائفٌ على مملكتي. ثم أمرَ مناديه فنادى: ألا، إن قيصر قد رضي عنكم. وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني مسلم؛ وبعَث إليه بدنانير. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذب عدوُّ الله، ليس بمسلم، وهو على النصرانية»، وقسَم الدنانيرَ.
وبعث عبدَ الله بن حُذافة السَّهمي إلى كِسْرى، واسمه أَبْرَوِيز بن هُرْمُز بن أنُوشَروان، فمزَّق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم مزِّق ملكَه». فمزَّق الله ملكَه ١ وملكَ قومه ٢.
وبعث حاطبَ بن أبي بَلْتَعة إلى المُقَوقِس ٣، واسمه جُرَيج بن مِيناء ملك إسكندرية ٤ عظيم القبط. فقال خيرًا، وقاربَ الأمرَ، ولم يُسلِم. وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وأختيها سِيرين وقيسَر ٥، فتسرَّى بمارية، ووهب سِيرين لحسان بن ثابت ٦. وأهدى له جاريةً أخرى، وألف مثقال ذهبًا،
١ «فمزَّق الله ملكه» ساقط من ك لانتقال النظر.
٢ أخرجه البخاري (٤٤٢٤).
٣ انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٢٤) في ترجمة حاطب بن أبي بلتعة، ومواضع أخر (١/ ١١١، ٣/ ١٠٦، ١٠/ ٢٠١) و «الإصابة» (١٠/ ٥٦٧ وبعده).
٤ ق، مب، ن: «الإسكندرية».
٥ ك، ع، ص: «قيس»، وكذا كان في ج فأصلحه بعضهم. وفي الطبعة الهندية وغيرها: «قيسرى».
٦ «بن ثابت» لم يرد في ص، ج.