554 · ص83 · ج2
وأمَّا صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ فصحَّ عنه أنَّ صيامها مع رمضان يَعدِل صيامَ الدَّهر ١.
وأمَّا صيام ٢ يوم عاشوراء فإنَّه كان يتحرَّى صومه على سائر الأيَّام، ولمَّا قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظِّمه، فقال: «نحنُ أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه ٣، وذلك قبل فرض رمضان، فلمَّا فُرِض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» ٤.
وقد استشكل بعض النَّاس ٥ هذا وقال: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قدِمَ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأوَّل، فكيف يقول ابن عبَّاسٍ: إنَّه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟
وفيه إشكالٌ آخر، وهو أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين» ٦ عن عائشة أنَّها قالت: كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه ٧، فلمَّا فُرِض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه».
١ رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
٢ ق، ك، مب: «صوم».
٣ رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم (١١٣٠/ ١٢٨) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
٤ وهو الحديث الذي سيذكره المصنف بعد قليل.
٥ انظر: «الفتح» (٤/ ٢٤٧).
٦ البخاري (٤٥٠٤) ومسلم (١١٢٥/ ١١٣).
٧ ص، ج، ع: «بصومه». والمثبت من ق، ك، مب موافق لما في البخاري.