407 · ص62 · ج2
ويدلُّ على أنَّهم إنَّما صاموه استحبابًا وتحرِّيًا ما روي عنهم من فطره بيانًا للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في «مسائله» ١: حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمتُ السَّنة كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه ٢.
قال حنبل: وحدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، ثنا عَبِيدة بن حُميدٍ قال: أخبرني عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر، قالوا: نسبق قبل رمضان حتَّى لا يفوتنا منه شيءٌ؟ فقال: أفٍّ أفٍّ، صوموا مع الجماعة ٣.
وقد صحَّ عن عمر ٤ أنَّه قال: «لا يتقدَّمنَّ الشَّهرَ منكم أحدٌ». وصحَّ عنه ٥ أنَّه قال: «صوموا لرؤية الهلال ٦، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا» ٧.
وكذلك قال عليُّ بن أبي طالبٍ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدَّة» ٨.
١ نقله عنه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٣).
٢ ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٥٨٤).
٣ رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٤).
٤ في المطبوع: «ابن عمر»، خطأ.
٥ في المطبوع: «عنه - صلى الله عليه وسلم -». والمقصود هنا المأثور عن عمر - رضي الله عنه -.
٦ ج، ع: «لرؤيته».
٧ كلاهما مخرجان في سياق واحدٍ عند عبد الرزاق (٧٧٤٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٨).
٨ رواه البيهقي (٤/ ٢٠٩). وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني متكلم فيه.