← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3966 · ص864 · ج3
وحقق - صلى الله عليه وسلم - وقوع الرؤية عيانًا برؤية الشمس والقمر تحقيقًا لها ونفيًا لتوهُّم المجاز الذي يظنه المعطِّلون. وقوله: «فيأخذ ربك بيده غرفةً من الماء فينضح بها قِبَلكم» فيه إثبات صفة اليد له سبحانه، وإثبات صفة الفعل الذي هو النضح. والريطة: الملاءة. والحُمَم: جمع حُمَمة وهي الفحمة. وقوله: «ثم ينصرف نبيكم»، هذا انصراف من موقف القيامة إلى الجنة. وقوله: «ويَفْرَق على أثره الصالحون» أي: يفزعون ويمضون على أثره. وقوله: «فتطلعون على حوض نبيكم»، ظاهر هذا أن الحوض من وراء الجسر فكأنهم لا يصلون إليه حتى يقطعون ١ الجسر. وللسلف في ذلك قولان حكاهما القرطبي في «تذكرته» ٢ والغزالي ٣ وغلَّطا من قال: إنه بعد الجسر. وقد روى البخاري ٤ عن أبي هريرة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينا أنا قائم على الحوض إذا زُمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلُمَّ، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار واللهِ، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل هَمَلِ النعم». قال ٥: فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في
١ ث، س، والنسخ المطبوعة: «يقطعوا». ٢ أي: «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (٢/ ٧٠٣). ٣ في «الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة» (ص ١١٧ - ١١٨). ٤ برقم (٦٥٨٧). ٥ أي القرطبي.