388 · ص59 · ج4
وفي «الصَّحيح» ١: أنَّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشَّام حتَّى إذا كان بسَرْغَ ٢ لقيه أبو عبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، فأخبروه أنَّ الوباء قد وقع بالشَّام ٣، فقال لابن عبَّاسٍ: ادعُ لي المهاجرين الأوَّلين. قال: فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبرهم أنَّ الوباء قد وقع بالشَّام ٤. فاختلفوا، فقال له بعضهم: خرجتَ لأمرٍ، فلا نرى أن ترجع عنه. وقال آخرون: معك بقيَّة النَّاس وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فقال عمر: ارتفِعوا عنِّي. ثمَّ قال: ادع لي الأنصار. فدعوتُهم له ٥، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفِعوا عنِّي. ثمَّ قال: ادع لي مَن هاهنا من مَشْيَخة قريش من مهاجِرة الفتح. فدعوتُهم له ٦، فلم يختلف عليه منهم رجلان. قالوا: نرى أن ترجع بالنَّاس، ولا تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فأذَّن عمر في النَّاس: إنِّي مُصْبِحٌ على ظهرٍ، فأصبِحُوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجرَّاح: يا أمير المؤمنين أفرارًا من قدر الله؟ قال: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت لو كان لك إبلٌ، فهبطت
١ من حديث ابن عباس. أخرجه البخاري (٥٧٢٩) ومسلم (٢٢١٩).
٢ قال الحازمي في «الأماكن» (١/ ٥٣٠): «أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك من منازل حاج الشام». وهي «المدوَّرة» اليوم، مركز الحدود بين الأردن والمملكة من طريق حارة عمار. انظر: «المعالم الأثيرة» لمحمد شراب (ص ١٣٩).
٣ بعده في س، ل: «فاختلفوا»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.
٤ العبارة «فقال لابن عباس ... بالشام» ساقطة من ث.
٥ «له» ساقط من ز، ث، ل.
٦ «له» ساقط من حط، ن.