3847 · ص745 · ج3
بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذر من المخلَّفين ١، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم وأُرجي أمرُهم دونهم ٢، وليس ذلك تخليفَهم ٣ عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك لقال: تخلَّفُوا، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: ١٢٠]، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المخلَّفين سواهم، فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم. والله أعلم ٤.
فصل
في حجة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - سنة تسع بعد مقدمه من تبوك
قال ابن إسحاق ٥: ثم أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُنصرَفَه من تبوكَ بقية رمضان وشوالَ ٦ وذا القَعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجَّهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم فخرج أبو بكر والمؤمنون.
١ س، والنسخ المطبوعة: «المتخلفين».
٢ كذا ضبطت العبارة في ن، ويصحّ: «فخلَّف [أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -] هؤلاء الثلاثة عنهم وأرجى أمرَهم دونهم».
٣ س، والنسخ المطبوعة: «تخلُّفهم».
٤ هنا تنتهي نسخة المصلَّى (ص) في هذا المجلَّد.
٥ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤٣) و «دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٣) وهو مصدر النقل.
٦ كذا في الأصول، والجادّة «شوالًا» لأنه منصرف.