← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3843 · ص739 · ج3
أبا لُبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجُر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقةً لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ عنك الثلث»؟ قيل: هذا هو الذي احتج به أحمد ١ لا بحديث كعب، فإنه قال في رواية ابنه عبد الله ٢: «إذا نذر أن يتصدق بماله كلِّه أو ببعضه، وعليه دين أكثر مما يملكه، فالذي أذهب إليه أنه يجزئه من ذلك الثلث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا لبابة بالثلث». وأحمد أعلم بالحديث أن يحتج بحديث كعب هذا الذي فيه ذكر الثلث، إذ المحفوظ في هذا الحديث: «أمسك عليك بعض مالك»، فكأنَّ أحمد رأى تقييد إطلاق حديث كعب هذا بحديث أبي لبابة. وقوله فيمن نذر أن يتصدق بماله كله أو ببعضه وعليه دين يستغرقه: «إنه يجزئه من ذلك الثلث» دليلٌ على انعقاد نذره وعليه دين يستغرق ماله، ثم إذا قضى الدين أخرج مقدارَ ثلثِ ماله يومَ النذر. وهكذا قال في رواية ابنه عبد الله ٣: «إذا ذهب ٤ ماله وقضى دينه واستفاد غيره، فإنما يجب عليه إخراج ثلث ماله يومَ حنثه» يريد بيوم حنثه يوم نذره، فينظر قدر الثلث ذلك اليوم فيخرجه بعد قضاء دينه.
١ كما في مسائل صالح وأبي داود والكوسج التي سبق العزو إليها. ٢ ليست في المطبوع من «مسائله»، وقد نقلها عنه أبو بكر غلام الخلال في «زاد المسافر» (٤/ ٤٩٤). ٣ هو تتمة ما سبق نقله منها، ولفظه في «زاد المسافر»: «فإن نَفِد هذا المال واستفاد غيره وقضى دينه فإنما يجب ... » إلخ بمثله. ٤ في المطبوع: «وهب»، تحريف.