3828 · ص724 · ج3
ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله، لا لحظوظهم وأغراضهم.
ومنها: جواز الرد على هذا الطاعن إذا غلب على ظن الراد أنه وهم وغلط، كما قال معاذ للذي طعن في كعب: «بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا»، ولم ينكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على واحد منهما.
ومنها: أن السنة للقادم من السفر أن يدخل البلد على وضوء وأن يبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين ثم يجلس للمُسَلِّمين عليه، ثم ينصرف إلى أهله.
ومنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل علانية من أظهر الإسلام من المنافقين ويكل سريرته إلى الله، ويُجري عليه حكمَ الظاهر ولا يعاقبه بما يَعلم من سرِّه ١.
ومنها: ترك الإمام والحاكم ردَّ السلام على من أحدث حدثًا تأديبًا له وزجرًا لغيره، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقل أنه ردَّ على كعب بل قابل سلامه بتبسُّم المُغضَب ٢.
ومنها: أن التبسم قد يكون عن الغضب كما يكون عن التعجُّب والسرور، فإن كلًّا منهما يوجب انبساطَ دمِ القلب وثَوَرانَه، ولهذا تظهر
١ طبعة الرسالة: «بما لم يعلم من سرِّه» خلافًا للأصول والطبعة الهندية ومفسدًا للمعنى.
٢ كذا في س، ث، ن وفاقًا للفظ الحديث. وفي سائر الأصول: «تبسُّم الغضب»، ولعله تصحيف.